محمد بن أحمد النهرواني

285

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

المذكور ، فرمى بنفسه خلف المنديل من عسكره فوق ألف نفس تحطموا وكسروا وغرقوا ، وكانوا يعتقدون فيه الألوهية ، ويعتقدون أنه لا ينكسر ولا ينهزم ، إلى غير ذلك من الاعتقادات الفاسدة ، حتى وصلت أخياره إلى السلطان سليم خان ( عليه الرحمة والرضوان ) تحرك فيه قوة العصبة العصيبة وأقدم على نصر السّنّة الشريفة السنية . وعد هذا القتال من أعظم الجهاد وقصد أن يمحو من العالم هذه الفتنة والفساد ، وينصر مذهب أهل السّنّة الحنيفة على مذهب أهل البدع والإلحاد ، ويأتي اللّه إلا ما أراد فتهيأ السلطان سليم بخيله ورجله وعساكره المنصورة ورجله وسافر لقتاله ، وأقدم على جلاده وجداله ؛ وهو بحر الجيش العرموم ، ويصول بسيف عزمه ، ويقدم ويتقدم إلى أن تلافى العسكران في قرب بنزيز ، ورتب السلطان سليم عسكره ، وتنزل من عند اللّه الفتح القريب والنصر العزيز ، فتجالد الفريقان بجالدران وتطارد الفرسان يهدرون كالنجانى الفوائج فوق البحور الموائج ، وتصادمت فرسان الزحف والصيال تصادم أطواد الجبال ، وصارت نجوم الأبطال رجوم البطش والقتال ، فزلزلت الأرض زلزالها ، وأخرجت الأرض أثقالها ، وخليت المعركة سماغها من القطل وصواعقها بروق البيض من بريق الصقل ورعودها حليل السيوف ، في أعناق الجحفل وغيوتها صبيب الدم من أوداج رؤوس تخر وتفصل ، وأحجار المدامع كجلمود صخر حطه السيل من أعلى إلى أن طارت قلوب العدا هواء وذهبت قواهم حيا ، وولوا على أعقابهم أدبارا ، وانهزم شاه إسماعيل ولم يجد له من دون اللّه أنصارا ، وضاقت الأرض حتى أن هاربهم ، إذا رأى غير شئ ظنه رجلا وقتل غالب جنوده وأمرائه ، وساقت العساكر المنصورية العثمانية من ورائه وكادوا أن يقبضوا عليه ففر من أيديهم وهم ينظرون إليه . ونزل ما تجوله من يخمه من آثار تحملاته ، وكان لا نظير له ، فاغتنمه عسكر السلطان سليم ووطئت حوافر خيله أرض تبريز ونهى وأمر وقتل من أراد وأسر وأعطى الرعية تمام الأمن والأمان ، ونشر فيها أعلام الإيمان ، وأخذ من أراد منها من الفضلا الأفاضل والمتميزين في الصنائع والفضائل ، وساقهم